الشيخ محمد الصادقي
156
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فلما ذا خصوص الإضافة إلى السماوات والأرض ، فإنما « اللَّهُ نُورُ » قبل الخلق وبعده ، وإنما هي من صفاته الفعلية ، - دون الذاتية - كالخالقية والمدبرية وأنه الهادي بمظاهرها الثلاثة « 1 » . وكما ليس لذاته مثل ، كذلك ليس لأفعاله وصفاته ، فليس - إذا - لنوره الفعلي مثل فضلا عن ذاته : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » فهل ليس له مثل كما ليس له مثل ؟ « وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » ( 30 : 27 ) فإن المثل هو الآية ، وفي كل شيء له آية ، من أدنى فأدنى ، ومن أعلى فأعلى ، آية على ألوهيته وربوبيته وهدايته أمّاذا من شؤون رحمته الرحمانية والرحيمية . أترى أن لنورانيته في التكوين والتشريع مثلا كما لسائر إلهيته ؟ آية له في التشريع والتكوين مثلا ، وإن لم يكن له مثلا ؟ اللهم لا ، إذ لا يتمثل أحد من خلقه فيهما فلا مكوّن سواه ولا مشرّع سواه ، إلّا في هداية شرعية تمثّل هداه ، فكل شيء مثل له آية على ربوبيته ، ولا شيء مثلا في تكوينه وتشريعه ، اللّهم إلّا على وحدته فيهما ، إلّا في الهداية الشرعية ، فوحيه تعالى وحملته المعصومون هم مثل نوره فيها ، دون تمثّل في تكوين ولا تشريع : « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ » ( 3 : 144 ) « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ » ( 28 : 56 ) « لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ » ( 3 : 128 ) « إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ » ( 42 : 48 ) ! ولان المثل هو الآية ، وفي الكون له مثلث الآية تكوينا وتشريعا وشرعة ، فقد يعمها « مَثَلُ نُورِهِ » ولكنه في مثاله « كمشكاة » يعني ثالث ثلاثة وهم حملة الشرعة بوحي الرسالة .
--> ( 1 ) . تكوينية - تشريعية - شرعية .